تشك أنك في بلد مسلم، ويراودك تساؤل إن كان كاتب الافتتاحية أيضا مسلم، وكذلك تسأل إن كنت مخطئا باعتقادك أننا في شهر رمضان المبارك عند المسلمين!؟
كل ذاك إجابته للأسف بنعم… نحن في بلد مسلم اسمه الكويت وجريدة ملاكها مسلمون من عوائل الخرافي والنصف والبحر والغانم وغيرهم أصولهم من نجد في شبه الجزيرة، ورئيس التحرير وليد النصف الذي في الغالب هو كاتب الافتتاحية، ونحن نعم في شهر رمضان المبارك شهر العبادة والطاعة والتقرب إلى رب العباد…. بعد كل هذه المقدمات… لا أجد وصف يليق بافتتاحية القبس الجريدة الكويتية في تاريخ 24 أغسطس 2009 الموافق لـ 3 رمضان 1430 هجري… إلا بالافتتاحية الوقحة والدنية
جاءت الافتتاحية بعد اجتماع أمير الكويت برؤساء التحرير وحضهم في اللقاء إلى أمور منها نبذ الشحن الطائفي، لكن ملخص الافتتاحية التي عجزت “جرأة” الصحيفة أن تفصح عنها كان:
1- دعوة للتساهل بسب الصحابة رضي الله عنهم.
2- هوس وغيض من انتشار التدين والالتزام بتعاليم الإسلام.
3- استنكار وامتعاض من افتتاح الكلام بالصلاة والسلام على خير الأنام!
4- سخرية وتهكم من تكريم حفظة القرآن والحديث النبوي.
5- ثم نبذ وطرح الإسلام أن يكون مشرعاً وحاكماً للدولة.
ألا ليت شعري هل يعقل هذا أن يتم في الكويت من فرد مسلم في وفي شهر رمضان المبارك1430هـ سنة 2009 ميلادي وبعد مصابنا بحريق الجهراء الكبير.!؟!؟ ربما يقل الاستغراب لو كنا في سبعينات القرن الماضي أيام عبدالناصر والقومية العربية، لكن أن يقال هذا الانحطاط الآن؟!؟ اللهم ارحمنا ولا تؤاخذنا بما قال السفهاء منا.
إن افتتاحية القبس هذه لتؤكد أن هناك أُناس حربهم ليس بما يسمونه الإسلام السياسي والجماعات الإسلامية الخائضة في السياسة، بل يوجد أُناس يكرهون الإسلام نفسه كدين ولو كهنوتي للعبادات فقط. فما ضرك يا هذا كاتب الافتتاحية أن نصلي ونسلم على حبيبنا محمد عندما نفتتح كلامنا؟ لا.. وفي شهر رمضان المبارك المعظم عند أبناء شعبك!
ثم هذا حبيب الكل “سنة وشيعة” محمد صلى الله عليه وسلم الذي تصفه بالتسامح مع من أخطأ عليه، يفعلها -اللهم صل عليه- من جميل خلقه ورقي أدبه. أما من يتخاذل عن نصرته والذود عن أحبابه فهو قلة أدب وسوء خلق تريد يا هذا أن تدعونا به. أوما قرأت غضبه في البخاري وتمعر وجهه صلى الله عليه وسلم لأبي بكر عندما أوذي فقال غاضبا مرددها مرتين : فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟… المحب الصادق يدافع عن حبيبه ومن يحب حبيبه يامسلم. وأيضا -إن كان هذا منطقك-هل تريد الكويتيين مثلا يسكتوا متخاذلين عن من يسب الأمير الراحل جابر الأحمد لأنه طيب وسمح؟
وحتى القرآن في شهره رمضان لم يسلم من حقدك!، ما ضرك أن تكرم الدولة لحفظة كتاب الرحمن وتمزج ذلك بحقد أن جوائز الكويت اقتصرت على ذلك؟ بزعم أن كلامك صحيح. ثم العشر الأواخر لرمضان إذ تتوق النفوس مترقبة ليلة القدر ليلة المغفرة ونزول الملائكة، تعترض سماحتك لجعل خطاب الدولة الرسمي في العشر الأواخر من رمضان؟
وتريدها الكويت دولة عربية لا دينية ولا إسلامية. ألا تربت يداك وخبت وخاب ممشاك. مانفعتنا هذه القومية العربية والناصرية غير هزيمة 67 وماراثونات مفاوضات الاستسلام؟ إن خلاصة كلامك ضجر وتأفف و قهر من انتشار الإسلام بين الناس. لكن الله يريد ذلك ويريدنا أن نعمل لذلك والله غالب على أمره ولو كرهت سماحتك وأتباعك.
إن جريدة القبس بالنسبة لي هي أفضل جريدة موضوعية تأتي بتقارير علمية واستطلاعات ميدانية ولا تجعل من الحبة قبة كما يفعل غيرها، ولا تدافع عن سراق المال العام. وفيها بقية من النفس القومي الذي يشعرك أن الكويت مازالت ضمن منظومة عربية وإقليمية، لا نفسية الكويت فوق الجميع ومالنا شغل بغيرنا من الدول، وإثارة الخلاف بين الدول والطوائف كما يفعل غيرها من الصحف. كل هذا يعجبني بالقبس ولا أرجده بغيرها من الجرائد الكويتية القديمة الخمس قبل ثورة الصحف وتكاثرهم الأخير. لكن يبقى عداؤها للتيار الإسلامي أزلي قديم واضح وأنا متجاوب مع ذلك وأرى بعض أخطائنا منها وكيف تحب أن تكبرها وتضخمها. ولكن (لكن بعد لكن) هذه الافتتاحية الأخيرة لم يسبق لها مثيل وحقد من قبل، يبقى كل كويتي عرفته فيه خير ونبع صافٍ في قلبه أكثر من قلب ذاك كاتب المقال المشين.





















