في ذكرى اغتيال الملك فيصل(2)

1d7d3951da.jpg

نعيش زمان ذل وهوان لما يحل بنا كأمة إسلامية، من فلسطين إلى كشمير إلى أفغانستان والعراق وغيرها، وأخيرا الرسومات المهينة لزعيمنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم. ومنذ حرب1973 ونحن كعرب حكومات ودول تفننا بالصرف الطائل على تسليح جيوشنا لمجرد التصوير معها والاستعراض بها سنويا. لنقل جدلا أن غزو أفغانستان بسبب رجعية نظام طالبان، ولنقل أن غزو العراق لتحريره من دكتاتورية صدام حسين، ولنمشِ على هذا المنوال نبرر عدم تحرك جيوشنا لنجدة أي من بقاع المسلمين استبيح دمه وهتكت أرضه من بعد عرضه …   آآآآه …. إلى الآن صوت شريط لمحمد حسان يصدع في أذني وقد سمعته منذ سنين وهو ينقل عن نساء كوسوفا أو سراييفو قولهن للمسلمين: إن لم تستطيعوا نجدتنا عسكريا أو بالمال، فلا تبخلوا علينا من حبوب منع الحمل!

لما يحل بهم من هتك عرض من قبل الصرب.

لنبرر بعض ما يحل بنا كمسلمين لضعفنا، لكن المسجد الأقصى أولى القبلتين مسرى النبي صلى الله عليه وسلم، نتفق أن له أولوية بالاهتمام، طيب إذا جيوشنا لا تجرأ على منازلة الصهاينة ومن يواليهم كما تجرأت حماس وحزب الله، لما لا نتجرأ بالتهديد بسلاح النفط؟ إعلاء نبرة الاستنكار والشجب بدون أي تحرك فعلي ما يفيد وربكم؟ فقد أنهينا مصطلحات لغتنا الغزيرة من كلمات الشجب والإدانة والاستنكار والرفض وغيرها من المفردات… دون جدوى

لقد أسمعت لو ناديت حيا*** ولكن لا حياة لمن تنادي

بالكويتي “عمك أصمخ” يا حضرة الأمريكان وكَيلهم الذي حيّر العقول، حتى صرت بعض المرات أشك بطريقة تفكيري هل هي منطقية أم أن هناك معلومة تنقصني لفهم الحدث. مثلا: أي تصرف عسكري لحماس في فلسطين هو إرهاب لا محالة، في حين كل قصف الصهاينة بدباباتهم وطائراتهم وصواريخهم للنساء والأطفال هو حق مشروع دفاعا عن النفس! كل قتلى احتلال العراق من النساء والأطفال، لا أسهل من الاعتذار وادعاء الخطأ في ذلك.

إن أمريكا اليوم هي قطب العالم ولا تفهم إلا بالماديات، صور أطفالنا ونسائنا الثكالى لم ولن تستعطفهم، وحكامنا أعجز من التفكير مجرد تفكير بتحرك عسكري ضد الصهاينة ولا أقول الأمريكان، ومن هذا التفكير بالعجز والضعف من المواجهة العسكرية، أطلب التفكير بسلاح النفط، إنه لسلاحٌ رادع أو موجع لو فكرنا فقط بالتهديد به، ما الذي جرّأ الملك فيصل للعمل به وأقعد حكامنا عن ذلك؟ أ هو قلة المستشارين حوله من يحبطوه ويخبروه بعدم جدوى ذاك السلاح؟ لا أظن ذلك.. فهو كما بالمقال السابق حرص على استقبال وزير خارجية أمريكا بخيمة بالصحراء ليعلمه بإمكانية استغنائنا عن الترف والخير الذي أنعمه الله لنا من تحت أقدامنا. وهل توجد كرامة وعزة تأتي بالهوان والتنعم؟ وقد علمت أن الملك فيصل خواله آل الشيخ الذين هم عائلة الإمام محمد بن عبدالوهاب، فلعل استمداده صفة العزة والشدة منه رحمة الله عليهم.

لأني خريج علوم إدارية فلدي علم ببعض أسس مبادئ الاقتصاد، وأعلم أنه ليس من السهولة الحكم بجدوى قطع النفط عن أمريكا وما يترتب عليه من مساوئ على اقتصاديات دولنا، لكني كذلك مسلم أؤمن بألا ينبغي لي أن أرضى بذل أمتي، فإني بإسلامي أسعى لأستاذية العالم كما قال البنا رحمه الله، وأنه إما عيش عز وكرامة أو موت في سبيله وشهادة..

إذا لم يكن من الموت بد… فمن العجز أن تموت جبانا

فلذلك أرى أنه طرح (راضي مبدئيا بمجرد كلام فاضي مثل باقي التهديدات) الموضوع في مؤتمرات القمة العربية والإسلامية على استخدام سلاح النفط كتهديد للأمريكان لضوئهم الأخضر للتجاوزات الصارخة للصهاينة بقصفهم غزة، ومع الوقت لعل هذا الكلام يكون جدي بعض الشيء عند بعض حكامنا لنبدأ مسيرة العزة والكرامة بمواجهة أعدائنا.

أعلم أن أمريكا هي أكبر مصدر للنفط بالعالم تليها السعودية ثم روسيا، وأعلم أن غير العرب كثير ممن يصدر النفط، لكن يبقى أن اجتماع العرب -السعودية والإمارات والكويت وليبيا والجزائر- وغيرهم بقطع النفط عن أمريكا سيكون ضربة موجعة لهم ولنا، والأهم أنها موجعة لهم ونستخدمها سلاحا للتفاوض، وحتى لو لم يتم الاتفاق مجرد السعودية تلعب بالعالم الألاعيب بقطعها نفطها عن أمريكا. وأما حجم ضرره علينا وعلى معاشاتنا ورغد عيشنا فمقدر عندي في سبيل عزة الحياة وكرامتها.

قد أطلت بالموضوع الفائت ولا أريد الإطالة هنا أيضا، أنهي كلامي بحكاية عباس للشاعر أحمد مطر يصور فيها شهامة حكامنا العرب وكرامتهم، وكان بودي لو أرفقتها بالصوت لكني ما أعرف :-(

عباس وراء المتراس

يقظ منتبه حساسه

منذ سنين الفتح يلمع سيفه

و يلمع شاربه أيضا

منتظرا محتضنا دفه

بلع السارق ضفة

قلب عباس القرطاس

ضرب الأخماس لأسداس

بقيت ضفة

لملم عباس ذخيرته و المتراس

و مضى يصقل سيفه

عبر اللص إليه وحل ببيته

أصبح ضيفه

قدم عباس له القهوة

و مضى يصقل سيفه

صرخت زوجته عباس

أبنائك قتلى عباس

ضيفك راودني عباس

قم أنقذني ياعباس

عباس وراء المتراس

منتبه لم يسمع شيئا

زوجته تغتاب الناس

صرخت زوجته عباس

الضيف سيسرق نعجتنا

عباس اليقظ الحساس

قلب أوراق القرطاس

ضرب الأخماس لأسداس

أرسل برقية تهديد !!

فلمن تصقل سيفك يا عباس

لوقت الشدة
اصقل سيفك يا عباس

9 تعليقات إلى “في ذكرى اغتيال الملك فيصل(2)”

  1. ندى الجنة يقول:

    لأول وهلة اعتقدت ان هذا الموضوع أيضا عن الملك فيصل!

    .. لنواجه أنفسنا و نتجرأ أن نقول لها
    لا للبضائع الدنماركية و الألمانية و الهولندية!!
    و لا للبضائع الأمريكية.. و لا للببسي! و كتكات ! و ستاربكس
    إن استطعنا مواجهة أنفسنا و منعها من ارباح تجارة العدو .. حينها فقط نستطيع مواجهة العدو!

  2. باغي الشهادة يقول:

    ندى الجنة

    إن الموضوع مازلا له علاقة بالملك فيصل وقطع النفط!
    وبالنسبة للمقاطعة الشاملة فأنا معك قدر المستطاع، إني أدخل سنتي الثامنة بمقاطعة البضائع الأمريكية والصهيونية، وعلى طاري الكتكات.. هو من نستلة ليس أمريكي.. وهل صحيح نستلة من أكبر داعمي الكيان الصهيوني؟
    معلومة سمعتها وحاولت أتاكد منها وراسلت موقع للمقاطعة أسألهم عن مدى صحتها ولم يجيبوا؟

  3. الزرقاء يقول:

    السلام عليكم..

    حسنا فعلت بطرح مثل هذا الموضوع الحساس و ودت أن أرى تفاعلا أكبر ..

    هناك دور الحكومات الذي نحسبه يتم بقطع النفط عن الدول المعادية و هناك دور الشعوب الذي يطول الحديث فيه..
    كما ذكرت أن المقاطعة قد تؤدي إلى خسائر من الناحية الاقتصادية ولكن واجبنا نحو الدولة المسلمة يحتم علينا أن نتخذ هذه الخطوة (وجهة نظرك)

    وجهة نظري: لم لا يرتقي الشعب بمستوى اداءه حتى لا يلجأ إلى بضائع الدول المعادية أو إلى كفاءاتهم؟
    لا أنكر أن الدولة تلعب دورا هاما في تأسيس شعبها ولكن لا يجب أن نجعل من هذا الأمر حجة!
    أنا مع قطع النفط عن تلك الدول ولكن يجب أن تتواجد البدائل التي تغنينا عنهم تماما.

    بالنسبة لبضائع المقاطعة اخبرتني زميلة لي أن الشركات(الأكيد) مقاطعة:
    ماركس اند سبينسر
    باسكن روبينز
    ستاربكس
    و الباقي انت و ورعك :)

  4. samiah يقول:

    اخي لم نتجرا بجيوشنا لمنازلتهم
    فهل سنتجرأ بقطع النفط؟
    هل الخيار الثاني اسهل لدى حكوماتنا؟
    بالطبع لا
    اما مجرد التهديد بالكلام لن يجدي .. فـ عمك اصمخ
    يهمه الافعال لا الاقوال
    وحتى لو حصل هذا التهديد فسيبقى مجرد تهديد .. لن ينفذ منه ولو “تكة” واحدة
    بل من الممكن ان يتسبب في المزيد من الزحف الصهيوني والدعم الامريكي لهم كرد فعل للتهديد الذي هم اعلم منا بانه مجرد تهديد
    فحكوماتنا باتت كقطع شطرنج بين ايديهم وعلى رقعة رغباتهم

    اخي لن ننال عزتنا ولن نسترد اقصانا ان بقينا في اماكننا نتطلع حكوماتنا العظيمة ماهي فاعلة ..
    بل بالجهاد وبالجهاد فقط ..

    اسال الله ان يبلغك صلاة في الاقصى بعد ان يشرفك بتحريره

  5. باغي الشهادة يقول:

    الزرقاء

    إن انتظار وجود البدائل للخوض في مرحلة المقاطعة لن يجدي نفعا، لأن الحاجة أم الاختراع، فلن نعتمد على أنفسنا مادام غيرنا يدللنا بتوصيل أرقى منتجاته إلى أبوابنا (طبعا كله بحسابه). لكن إن تجرأنا على المقاطعة تتولد لدينا الحرقة والحاجة لتوفير البديل ونكون عندها بإذن الله قادرين على الاعتماد على النفس، مع يقين أنه لابد من وجود تضحية وأن سلعنا لن تضاهي السلع المستوردة بسهولة.
    لم يكن موضوعي هنا عن مقاطعة البضائع الاقتصادية إنما عن قطع النفط عن أمريكا لكن الموضوعين يجر أحدهما الآخر.

    أما قائمة البضائع المقاطَعَة عندي أطول مما ذكرتي، فكل أمريكي عندي مقاطَع إلا أشياء مثل ماكروسفت وبوينج وغيرها مما يؤخر سيرنا بالحياة إن فكرنا بمقاطعته، ولاتعتبر هزيمة فكل قدر استطاعته..
    لكن حسب علمي أن باسكن روبنز كندي لا أمريكي، هل أنا مخطئ أم أن هذا الكندي من داعمي الصهاينة؟؟

    ثم سؤال آخر: الآن أنتما اثنتان كل واحدة منكما علقت تعليق ولكما مدونة واحدة، أم أنكِ واحدة دخلتي باسم ندى الجنة وآخر الزرقاء؟؟

  6. باغي الشهادة يقول:

    سامية

    أعتقد أن خطوة قطع النفط أسهل بكثير من المواجهة العسكرية، فالنفط أتبرها ورقة ضغط نستطيع أن نلعب بها في حين أن تحريك الجيوش هي الحرب بعينها، فالأولى نعم أسهل من الثانية.
    لأن “عمك أصمخ” ممكن مجرد الكلام الفاضي يقوده مع الأيام أن الله يمن عليه بالسماع ويفكر بجدية بهذا الكلام الفاضي.
    ثم إن قاد هذا الكلام الفاضي لزحف الصهاينة، فتلك الساعة المباركة لفك الصماخ عن الحكام وشعور بمسؤوليةلا أقول تجاه الشعب بل تجاه كرسيه للذود عنه وحفظ هيبته وكرامته. إن قصف الصهاينة لبيروت2006 جعل الحكام يعذروا حزب الله(إلى حد ما) ليرد عليهم بالصواريخ، فصارت حربا وخسر الصهاينة بعدم تحقق هدفهم (هدم ترسانة حزب الله)
    .
    .
    أعلم أن كلامي حرب من حكامنا ضد الصهاينة فيه نوع من الخيال عن الواقع….لكن الجهاد آت بإذن
    وشكرا على دعائك :-)

  7. الزرقاء يقول:

    مممم كلام منطقي إذا فلنقاطع

    بالنسبة لباسكن روبينز فهذا من وصلني أنه من داعمي اسرائيل.
    أمريكا ليست الدولة الوحيدة الداعمة لاسرائيل حسب علمي لذلك المقاطعة لا تشمل المنتجات الأمركية بل تلك الداعمة للكيان الصهيوني.

    جواب السؤال: الخيار الأول

  8. محمد يقول:

    حسب معلوماتي فإن سبب مقاطعة نستله وغيره من المنتجات غير الأمريكية هو بسبب فتحها لمصانع في الكيان الصهيوني
    فكل شركة لها مصنع فس الكيان الصهيوني تدرج في لوائح المقاطعة
    والله أعلم
    أما حكامنا فأشعر أحيانا أننا لن نتقدم معهم إلا إذا اعتمدنا معهم ما اعتمدته الثورة الإسلامية في إيران مع الشاه فهم بلا فائدة ترجى . هذا قد لا يكون هذا سليما تماما لكني أحيانا أراه الحل الوحيد

  9. باغي الشهادة يقول:

    محمد

    انتهى عهد الثورات مع نهاية القرن الماضي ولم تعد تجدي، باستثناء ماصار في موريتانيا مؤخرا، لاسبيل إلا بالدعوة من الفرد ثم المجتمع بعد الأسرة لإقامة الدولة الإسلامية :-(

    أما نستلة..فما زلت أبحث عن معلومة أكيدة.

اترك رد