القرضاوي والشيعة

By باغي الشهادة

(تحديث بالأسفل14/10/08 وفد إيراني يعتذر من القرضاوي)

من شدة تطابق موقف سماحة الوالد الشيخ العلامة د.يوسف القرضاوي، مع ما أعتقده وناقشت فيه أكثر من شخص إما مدافعا عن الشيعة وأنهم إخوتنا بالدين والوطن ونشترك معهم أكثر مما نختلف وأننا معهم في خندق ضد عدونا الأول  الصهاينة والسياسة الأمريكية، وإما مدافعا عن من يريد تمييع الفروق وتصغير مسألة كرههم للصحب الكرام رضوان الله عليهم وأننا كلنا مسلمون وكفى (يقولون عيب!).. وكأن الفرق بين الشيعي والسني كالفرق بين الشافعي والحنفي!

أنقل هنا وأثبت موقف سماحته حفظه الله على ما صرح به مؤخرا عن الشيعة في مقابلة مع صحيفة مصرية، ثم ردود بعض علماء الشيعة عليه ثم نص سماحته في بيانه عليهم..  ( كله من موقع إسلام أون لاين )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القرضاوي يؤكد: الشيعة الإمامية مسلمون مبتدعون

د. القرضاوي: الخلاف لا يُخرج أي فرقة من الإسلام
عبر العلامة الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عن دهشته من ردود الفعل الشيعية على تصريحاته لجريدة “المصري اليوم” المصرية عن التمدد الشيعي داخل المجتمعات السنية، مؤكدا أن موقفه من الشيعة الإمامية يمثل موقف علماء السنة المعتدلين الذين يعتبرونهم مبتدعين وليسوا كفارا.
وقال د. القرضاوي : “إن ما قلتُه لصحيفة (المصري اليوم) هو ما قلتُه بكلِّ صراحة وأكَّدتُه بكلِّ قوَّة، في كلِّ مؤتمرات التقريب التي حضرتُها: في الرباط، وفي البحرين، وفي دمشق، وفي الدوحة، وسمعه مني علماء الشيعة، وعلقوا عليه..”.
وأشار إلى أنه صارح به آيات الله حينما زار إيران منذ نحو عشر سنوات، حيث قال لهم: “هناك خطوط حمراء يجب أن ترعى ولا تتجاوز، منها: سب الصحابة، ومنها: نشر المذهب (الشيعي) في البلاد السنية الخالصة، وقد وافقني علماء الشيعة جميعا على ذلك”.

بين الدهشة والتجريح.. ردود شيعية على تصريحات القرضاوي

وأكد أنه ممن يؤمنون “بوحدة الأمة الإسلامية بكلِّ فِرَقها وطوائفها ومذاهبها، فهي تؤمن بكتاب واحد، وبرسول واحد، وتتَّجه إلى قِبلة واحدة، وما بين فِرَقها من خلاف لا يُخرِج فرقة منها عن كونها جزءا من الأمة..”.

ووصف د. القرضاوي موقفه من الشيعة بأنه يمثل موقف علماء السنة المعتدلين بالنسبة للشيعة الإمامية تحديدا، باعتبارهم “مبتدعين” لا كفارا، مؤكدا رفضه المطلق للتكفير.
وقال: “أنا من الذين يقاومون موجة التكفير من قديم، وقد نشرتُ رسالتي (ظاهرة الغلو في التكفير)، مشدِّدا النكير على هذا الغلو، ونؤكِّد أن كلَّ مَن نطق بالشهادتين والتزم بمقتضاهما: دخل في الإسلام بيقين، ولا يخرج منه إلا بيقين. أي بما يقطع بأنه كفر لا شك فيه”.
ومع ذلك يؤكد على حقه في اعتقاده كسني أنه على صواب، وأن مخالفه من أهل البدع، فيقول: “هناك فرقة واحدة من الفرق الثلاث والسبعين التي جاء بها الحديث هي وحدها (الناجية)، وكلُّ الفرق هالكة أو ضالة، وكلُّ فرقة تعتقد في نفسها أنها هي الناجية، والباقي على ضلال، ونحن أهل السنة نوقن بأننا وحدنا الفرقة الناجية، وكلُّ الفرق الأخرى وقعت في البدع والضلالات، وعلى هذا الأساس قلتُ عن الشيعة: إنهم مبتدعون لا كفار، وهذا مُجمَع عليه بين أهل السنة..”.
ويعلل قوله: “لو لم أقل هذا لكنتُ متناقضا، لأن الحقَّ لا يتعدَّد، والحمد لله، فحوالي تسعة أعشار الأمة الإسلامية من أهل السنة، ومن حقهم أن يقولوا عنا ما يعتقدون فينا”.
وعدد البيان البدع التي على أساسها ينطبق وصف المبتدعة على الشيعة قائلا: “وللشيعة بدع عملية مثل: تجديد مأساة الحسين كل عام بلطم الوجوه، وضرب الصدور إلى حدِّ سفك الدم..”.
ومنها كذلك: “الشركيات عند المزارات والمقابر التي دُفن فيها آل البيت، والاستعانة بهم ودعاؤهم من دون الله.. من أجل ذلك نصفهم بالابتداع، ولا نحكم عليهم بالكفر البواح، أو الكفر الأكبر، المُخرِج من الملَّة”.
مع إيران ضد أمريكا
ودلل د. القرضاوي على إيمانه بوحدة الأمة، واعتباره الشيعة جزءا من الجسد الإسلامي بقوله:” إنني رغم تحفُّظي على موقف الشيعة من اختراق المجتمعات السنية، وقفتُ مع إيران بقوَّة في حقِّها في امتلاك الطاقة النووية السلمية، وأنكرتُ بشدَّة التهديدات الأمريكية لها..”.
ولفت إلى أنه شدد على ذلك مرارا، مؤكدا: “سنقف ضد أمريكا إذا اعتدت على إيران، وإن إيران جزء من دار الإسلام، لا يجوز التفريط فيها، وشريعتنا توجب علينا أن ندافع عنها إذا دخلها أو هدَّدها أجنبي..”.
وأوضح أنه تلقى وقتها شكرا خاصا من جهات عديدة داخل إيران، منها مسئولون، وأجهزة إعلام إيرانية، مشيرا إلى أنه لم يقف هذا الموقف “مجاملة، ولكني قلتُ ما يجب أن يقوله المسلم في نصرة أخيه المسلم..”.
وتضمن البيان ردودا على كل من وكالة أنباء “مهر” الإيرانية شبه الرسمية، والمرجع الشيعي العلامة الشيخ محمد حسين فضل الله، وآية الله العظمى الشيخ محمد علي التسخيري.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الدهشة والتجريح.. ردود شيعية على تصريحات القرضاوي

وجاءت ردود الفعل الشيعية متأرجحة بين “الدهشة من صدور مثل تلك التصريحات عن رئيس اتحاد علماء المسلمين” وبين الاتهام بـ “العصبية الجاهلية”، والحديث “نيابة عن زعماء الماسونية العالمية وحاخامات اليهود”.
وكان الشيخ القرضاوي قد صرح في حوار مع جريدة “المصري اليوم” المصرية المستقلة ونشرته الثلاثاء 9-9- 2008 بأن “الشيعة مسلمون، ولكنهم مبتدعون، وخطرهم يكمن في محاولتهم غزو المجتمع السني وهم مهيئون لذلك بما لديهم من ثروات بالمليارات، وكوادر مدربة على التبشير بالمنهج الشيعي في البلاد السنية، خصوصا أن المجتمع السني ليست لديه حصانة ثقافية ضد الغزو الشيعي”.
ودلل القرضاوي على ذلك بقوله: “للأسف وجدت مؤخرا مصريين شيعة؛ فقد حاول الشيعة قبل ذلك عشرات السنوات أن يكسبوا مصريا واحدا ولم ينجحوا، من عهد صلاح الدين الأيوبي حتى ٢٠ عاما مضت ما كان يوجد شيعي واحد في مصر، الآن موجودون في الصحف، وعلى الشاشات، ويجهرون بتشيعهم وبأفكارهم”.
وحذر من أن “الشيعة يعملون مبدأ التقية وإظهار غير ما يبطنون، وهو ما يجب أن نحذر منه، وما يجب أن نقف ضده في هذه الفترة، ونحمي المجتمعات السنية من الغزو الشيعي”.
ودعا القرضاوي “علماء السنة للتكاتف ومواجهة هذا الغزو؛ لأني وجدت أن كل البلاد العربية هزمت من الشيعة: مصر، والسودان، والمغرب، والجزائر، وغيرها، فضلا عن ماليزيا، وإندونسيا، ونيجيريا”.
وتحدث القرضاوي في الحوار عما أسماه خلافات عقدية قائلا: “الخلاف في الأفرع ليس مهما، لكن الخلافات في العقيدة هي المهمة؛ فكثير منهم يقول: إن القرآن الموجود هو كلام الله ولكن ينقصه بعض الأشياء مثل سورة الولاية، ونحن نقول إن السنة سنة محمد أما هم فلديهم سنة المعصومين محمد والأئمة الأحد عشر، ويعتبرون سنتهم مثل سنة محمد.. نحن نقول أبو بكر رضي الله عنه، وعمر رضي الله عنه، وعَمرو رضي الله عنه، وعائشة رضي الله عنها، وهم يقولون: لعنهم الله.. فهم يرون أن الرسول قبل أن يموت أوصى علي بن أبي طالب أن يكون الخليفة من بعده، ويعتبرون أن الصحابة خانوا الرسول ووصيته واختاروا آخرين”.
حديث فتنة
من جانبه، رد المرجع الشيعي الشيخ محمد حسين فضل الله على الشيخ القرضاوي في حوار مطول أجرته معه جريدة الرأي العام الكويتية نشر السبت 13/9/2008، مؤكدا استغرابه من أن تصدر مثل تلك التصريحات عن الشيخ القرضاوي.
وقال فضل الله: “لم أسمع عن الشيخ القرضاوي أي موقف ضد التبشير الذي يراد منه إخراج المسلمين عن دينهم وربطهم بدين آخر، ونحن نعرف الآن أن هناك مشكلة كبرى في الجزائر، حيث تذهب فرق التبشير المسيحي من أجل التبشير بالمسيحية في المجتمع الإسلامي مستغلين الفقر الذي يعيشه المسلمون هناك، لم نسمع منه أي حديث سلبي في هذا الاختراق، أو في اختراق العلمانيين أو الملحدين للواقع الإسلامي”.
وتساءل فضل الله: هل الخطورة عند الشيخ القرضاوي فيما لو أن شيعيا أقنع سنيا بالتشيع؟! هل يعتبر هذا غزوا كغزو المبشرين للمسلمين أو الملحدين؟! فما رأيه في أن بعض السنة يصدرون الآن الكتب التي تهاجم الشيعة وتكفرهم، وتعتبرهم مشركين مرتدين؟! وما رأيه بأن بعض السنة في لبنان أقنعوا بعض الشيعة بالتحول إلى المذهب السني، فهل نقول: إن هناك غزوا سنيا”.
وأكد فضل الله قائلا: “إنني أرسلت إليه بواسطة بعض الأصدقاء أن أعطني إحصائية عما يحدث هناك؛ بحيث إن ذلك يشكل عنوان خطر في البلدان التي ذكر أنها تتعرض لاختراق شيعي، كمصر، والجزائر، وسوريا، وغيرها، فلم يجب.. وأقول له إنك لا تملك أي إحصائية في هذا المجال، ولذلك أعتقد أنه إذا صح ما نسب إلى سماحة الشيخ القرضاوي فإنه حديث فتنة”.
ولفت فضل الله إلى أنه “يستوحي من كلام القرضاوي أنه يعتبر الشيعة مبتدعة”، وتساءل: “هل دخل الشيخ القرضاوي وهو الذي يحمل عنوان «رئيس اتحاد علماء المسلمين» في حوار مع علماء الشيعة، معنا أو مع بعض العلماء الذين يحضرون المؤتمرات، في محاولة لتبيان أو توضيح هذه البدعة عند الشيعة؟ إننا لم نسمع ذلك ولم يحصل، ولكنه يطلق القول من غير دراسة علمية موضوعية تقارن بين ما كتب في الماضي وما يكتب الآن من علماء الشيعة الواعين”.
تناقض مع مبادئ الاتحاد!
أما الشيخ محمد علي تسخيري نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فقد أعرب من جانبه عن دهشته من تصريحات القرضاوي، وانتقدها قائلا: “في حين تعاني الأمة الإسلامية من إثارة التفرقة، فإن هذه التصريحات تدفع الشعوب المسلمة بهذا الاتجاه”.. داعيا القرضاوي إلى التراجع عن تلك التصريحات.
وحسب وكالة مهر الإيرانية قال تسخيري: “إن كلام القرضاوي ناجم عن ضغوط الجماعات المتطرفة والافتراءات ضد الشيعة”، مضيفا “بأن القرضاوي يشبه التبليغ الشيعي بالتبشير، في حين أن هذه الكلمة تستخدم فقط في التبليغ المسيحي”.
وأكد على “أن هذا الكلام يتنافى مع أهداف الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي قام القرضاوي من خلال جهوده الواسعة بتأسيسه من أجل القضاء على التعصب والتفرقة، والقيام بالدعوة إلى الاعتدال حسبما جاء في الميثاق الإسلامي للاتحاد”.
وردا على وصف القرضاوي للشيعة بأنهم “مسلمون ولكنهم مبتدعون” قال: “إن القرضاوي اتهم مرة أخرى الشيعة بتحريف القرآن في حين أن هذا خطأ فاحش، وثبت أيضا عدم صحته، وهو يعلم أن علماء الشيعة في مختلف العصور ومنذ البداية أكدوا على عدم تحريف القرآن، وأن أهل البيت كانوا يعتبرون القرآن معيارا لقبول أو رفض الحديث”.
من جانبه، انتقد الشيخ حسن الصفار أحد رجال الدين الشيعة السعوديين تصريحات القرضاوي، وأبدى في تصريحات نشرت على موقعه على شبكة الإنترنت “انزعاجه الكبير من دعوات بث الأحقاد والضغائن بين المسلمين”.
وقال الصفار: “إننا في الوقت الذي نشيد بمواقف العلماء ودورهم في إنهاض الأمة، ومن بينهم الشيخ القرضاوي، لكننا نستغرب كثيرا من صدور تلك التصريحات الجارحة التي يقول فيها بأن أكثر الشيعة يقولون بتحريف القرآن، مما يعني زرع الانطباعات السلبية في نفوس المسلمين تجاه بعضهم البعض، ومؤداه الأخير هو الحقد الذي سيلوِّث القلوب”.
وأكد الصفَّار حسب موقعه “عدم رغبته الدخول في سجال عقيم، لكنه في الوقت ذاته يدعو الشيخ القرضاوي إلى أن يُصحح هذا الانطباع السلبي الذي أعلنه، وأن ينظر بعين العقل، فهؤلاء مراجع الشيعة وعلماؤهم في كل مكان، فهل يدلنا القرضاوي على واحد منهم يقول بتحريف القرآن؟!”.
حديث الماسونية
الرد الأعنف في كل الردود على تصريحات القرضاوي كان من وكالة أنباء مهر الإيرانية؛ حيث شنت الوكالة هجوما عنيفا على الشيخ القرضاوي بسبب تلك التصريحات، متهمة إياه بالحديث “نيابة عن زعماء الماسونية العالمية وحاخامات اليهود”.
فقد نقلت الوكالة عن حسن زاده خبير الشئون الدولية بها قوله إن القرضاوي يتحدث “نيابة عن زعماء الماسونية العالمية وحاخامات اليهود”، وطالبه بـترك ما أسماه بـ”العصبية الجاهلية ضد شيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم”، مؤكدا أن الشباب العربي أصبح يتوجه الآن نحو المذهب الشيعي الثوري.
وقالت الوكالة: “إن كلامه يصب في مصلحة الصهاينة وحاخامات اليهود الذين يحذرون من المد الشيعي بعد هزيمة الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان عام 2006 أمام حزب الله”.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 
في ما يلي نص بيان العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حول موقفه من الشيعة والذي يتضمن ردا على انتقادات وجهتها له وكالة أنباء “مهر” الإيرانية شبه الرسمية، وتعليقات للشيخين المرجع الشيعي العلامة الشيخ محمد حسين فضل الله، وآية الله العظمى الشيخ محمد علي التسخيري
“بسم الله الرحمن الرحيم
بيان للناس
حول موقفي من الشيعة وما قالته وكالة أنباء مهر الإيرانية
والرد على الشيخين فضل الله والتسخيري
بقلم – يوسف القرضاوي
رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
شنَّت وكالة أنباء (مهر) الإيرانية شبه الرسمية في 13 من رمضان 1429هـ الموافق 13 سبتمبر 2008م، هجوما عنيفا على شخصي، تجاوزت فيه كلَّ حدٍّ، وأسفَّت إسفافا بالغا لا يليق بها، بسبب ما نشرته صحيفة (المصري اليوم) من حوار معي تطرَّق إلى الشيعة ومذهبهم، قلتُ فيه: أنا لا أكفرهم، كما فعل بعض الغلاة، وأرى أنهم مسلمون، ولكنهم مبتدعون. كما حذَّرت من أمرين خطيرين يقع فيهما كثير من الشيعة، أولهما: سبُّ الصحابة، والآخر: غزو المجتمع السني بنشر المذهب الشيعي فيه. ولا سيما أن لديهم ثروة ضخمة يرصدون منها الملايين بل البلايين، وكوادر مدرَّبة على نشر المذهب، وليس لدى السنة أيَّ حصانة ثقافية ضدَّ هذا الغزو. فنحن علماء السنة لم نسلِّحهم بأيِّ ثقافة واقية، لأننا نهرب عادة من الكلام في هذه القضايا، مع وعينا بها، خوفا من إثارة الفتنة، وسعيا إلى وحدة الأمة.
هذا الكلام أثار الوكالة، فجنَّ جنونها، وخرجت عن رشدها، وطفقت تقذفني بحجارتها عن يمين وشمال.
وقد علَّق على موقفي العلامة آية الله محمد حسين فضل الله، فقال كلاما غريبا دهشتُ له، واستغربتُ أن يصدر من مثله.
كما علَّق آية الله محمد علي تسخيري، نائبي في رئاسة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وقال كلاما أعجب من كلام فضل الله.
موقفي من الشيعة ومذهبهم:
وأودُّ هنا قبل أن أردَّ على ما قاله هؤلاء جميعا، أن أبيِّن موقفي من قضية الشيعة الإمامية ومذهبهم ومواقفهم، متحرِّيا الحق، ومبتغيا وجه الله، مؤمنا بأن الله أخذ الميثاق على العلماء ليبيِّنن للناس الحقَّ ولا يكتمونه. وقد بينته من قبل في كتابي (مبادئ في الحوار والتقريب بين المذاهب والفرق الإسلامية)، وأصله بحث قدمته لمؤتمر التقريب الذي عُقد في (مملكة البحرين). وما أقوله اليوم تأكيد له.
أولا:
أنا أؤمن أولا بوحدة الأمة الإسلامية بكلِّ فِرَقها وطوائفها ومذاهبها، فهي تؤمن بكتاب واحد، وبرسول واحد، وتتَّجه إلى قِبلة واحدة. وما بين فِرَقها من خلاف لا يُخرِج فرقة منها عن كونها جزءا من الأمة، والحديث الذي يُعتمد عليه في تقسيم الفرق يجعل الجميع من الأمة، “ستفترق أمتي …”. إلا مَن انشقَّ من هذه الفرق عن الإسلام تماما، وبصورة قطعية.
ثانيا:
هناك فرقة واحدة من الفرق الثلاث والسبعين التي جاء بها الحديث هي وحدها (الناجية)، وكلُّ الفرق هالكة أو ضالة، وكلُّ فرقة تعتقد في نفسها أنها هي الناجية، والباقي على ضلال. ونحن أهل السنة نوقن بأننا وحدنا الفرقة الناجية، وكلُّ الفرق الأخرى وقعت في البدع والضلالات، وعلى هذا الأساس قلتُ عن الشيعة: إنهم مبتدعون لا كفارا، وهذا مُجمَع عليه بين أهل السنة، ولو لم أقل هذا لكنتُ متناقضا، لأن الحقَّ لا يتعدَّد، والحمد لله، فحوالي تسعة أعشار الأمة الإسلامية من أهل السنة، ومن حقهم أن يقولوا عنا ما يعتقدون فينا.
ثالثا:
إن موقفي هذا هو موقف كلِّ عالم سنيٍّ معتدل بالنسبة إلى الشيعة الإمامية الاثنا عشرية، أما غير المعتدلين فهم يصرِّحون بتكفيرهم؛ لموقفهم من القرآن، ومن السنة، ومن الصحابة، ومن تقديس الأئمة، والقول بعصمتهم، وأنهم يعلمون من الغيب ما لا يعلمه الأنبياء. وقد رددت على الذين كفروهم، في كتابي (مبادئ في الحوار والتقريب).
ولكني أخالفهم في أصل مذهبهم وأرى أنه غير صحيح، وهو: أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى لعلي بالخلافة من بعده، وأن الصحابة كتموا هذا، وخانوا رسولهم، وجحدوا عليا حقَّه، وأنهم تآمروا جميعا على ذلك. والعجب أن عليًّا لم يعلن ذلك على الملأ ويقاتل عن حقِّه. بل بايع أبا بكر وعمر وعثمان، وكان لهم معينا ومشيرا. فكيف لم يواجههم بالحقيقة؟ وكيف لم يجاهر بحقه؟ وكيف تنازل ابنه الحسن عن خلافته المنصوص عليها لمعاوية؟ وكيف يمدحه النبي صلى الله عليه وسلم بفعله ذلك، وأن الله أصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين؟
وللشيعة بدع عملية مثل: تجديد مأساة الحسين كل عام بلطم الوجوه، وضرب الصدور إلى حدِّ سفك الدم، وقد مضى على المصيبة أكثر من ثلاثة عشر قرنا؟ ولماذا لم يعمل ذلك في قتل والده، وهو أفضل منه؟
ومن ذلك الشركيات عند المزارات والمقابر التي دُفن فيها آل البيت، والاستعانة بهم ودعاؤهم من دون الله. وهو ما قد يوجد لدى بعض أهل السنة، ولكن علماءهم ينكرون عليهم ويشددون النكير.
من أجل ذلك نصفهم بالابتداع، ولا نحكم عليهم بالكفر البواح، أو الكفر الأكبر، المُخرِج من الملَّة.
وأنا من الذين يقاومون موجة التكفير من قديم، وقد نشرتُ رسالتي (ظاهرة الغلو في التكفير)، مشدِّدا النكير على هذا الغلو، ونؤكِّد أن كلَّ مَن نطق بالشهادتين والتزم بمقتضاهما: دخل في الإسلام بيقين، ولا يخرج منه إلا بيقين. أي بما يقطع بأنه كفر لا شك فيه.
رابعا:
أن الاختلاف في فروع الدين، ومسائل العمل، وأحكام العبادات والمعاملات، لا حرج فيه، وأصول الدين هنا تسع الجميع، وما بيننا وبين الشيعة من الخلاف هنا ليس أكبر مما بين المذاهب السنية بعضها وبعض. ولهذا نقلوا عن شيخنا الشيخ شلتوت شيخ الأزهر رحمه الله: أنه أفتى بجواز التعبُّد بالمذهب الجعفري؛ لأن التعبُّد يتعلَّق بالفروع والأحكام العملية، وما يخالفوننا فيه في الصلاة والصيام وغيرهما يمكن تحمُّله والتسامح فيه.
خامسا:
أن ما قلتُه لصحيفة (المصري اليوم) هو ما قلتُه بكلِّ صراحة وأكَّدتُه بكلِّ قوَّة، في كلِّ مؤتمرات التقريب التي حضرتُها: في الرباط، وفي البحرين، وفي دمشق، وفي الدوحة، وسمعه مني علماء الشيعة، وعلقوا عليه، وصارحتُ به آيات الله حينما زرتُ إيران منذ نحو عشر سنوات: أن هناك خطوطا حمراء يجب أن ترعى ولا تتجاوز، منها: سب الصحابة، ومنها: نشر المذهب في البلاد السنية الخالصة. وقد وافقني علماء الشيعة جميعا على ذلك.
سادسا:
إنني رغم تحفُّظي على موقف الشيعة من اختراق المجتمعات السنية، وقفتُ مع إيران بقوَّة في حقِّها في امتلاك الطاقة النووية السلمية، وأنكرتُ بشدَّة التهديدات الأمريكية لها، وقلتُ: إننا سنقف ضد أمريكا إذا اعتدت على إيران، وإن إيران جزء من دار الإسلام، لا يجوز التفريط فيها، وشريعتنا توجب علينا أن ندافع عنها إذا دخلها أو هدَّدها أجنبي. وقد نوَّهَتْ بموقفي كلُّ أجهزة الإعلام الإيرانية، واتصل بي عدد من المسئولين شاكرين ومقدِّرين. وأنا لم أقف هذا الموقف مجاملة، ولكني قلتُ ما يجب أن يقوله المسلم في نصرة أخيه المسلم.
الرد على وكالة أنباء (مهر) الإيرانية:
1. زعمت وكالة الأنباء: أني أردِّد ما يقوله حاخامات اليهود، وأني أتحدَّث نيابة عنهم، وقالت: إن كلامي يصبُّ في مصلحة الصهاينة والحاخامات! وجهلت الوكالة التائهة ما أعلنه اليهود أنفسهم أن أخطر الناس عليهم في قضية فلسطين هم علماء الدين، وأن أخطر علماء الدين هو القرضاوي! وطالما حرَّضوا عليَّ، وعلى اغتيالي، وما زال اللوبي الصهيوني في كلِّ مكان يقف ضدِّي، ويؤلِّب علي الحكومات المختلفة، لتمنعني من دخول أرضها، فلا غرو أن مُنعت من أمريكا وبريطانيا وعدد من البلاد الأوربية؛ لأني عدو إسرائيل، ومفتي العمليات الاستشهادية.
إنني أحارب اليهود والصهاينة منذ الخامسة عشرة من عمري، أي من حوالي سبعين سنة، قبل أن يُولد هؤلاء الذين يهاجمونني. ولقد انتسبت منذ شبابي المبكِّر إلى جماعة يعتبرها الصهاينة العدو الأول لهم، هي جماعة الإخوان المسلمين التي قدَّمت الشهداء، ولا زالت من أجل فلسطين.
أما الماسونية فكتاباتي ضدَّها في غاية الوضوح، ولا سيما فتواي عن (الماسونية) في كتابي (فتاوى معاصرة).
2. وزعمت الوكالة: أن المذهب الشيعي يلقى تجاوبا لدى الشباب العربي الذي بهره انتصار حزب الله على اليهود في لبنان، وكذلك الشعوب المسلمة الواقعة تحت الظلم والاضطهاد، واعتبرت الوكالة ذلك معجزة من معجزات آل البيت؛ لأن الشعوب وجدت ضالَّتها في هذا المذهب حيث قدَّم الشيعة نموذجا رائعا للحكم الإسلامي، لم يكن متوافرا بعد حكم النبي صلى الله عليه وسلم، وحكم الإمام علي رضي الله عنه.
وهذا الكلام مردود عليها، فالفرد الإيراني كغيره في بلادنا الإسلامية، لم يطعم من جوع، ولم يأمن من خوف. ولا سيما أهل السنة الذين لا يزالوان يعانون التضييق عليهم. وكلام الوكالة فيه طعن في عهد أبي بكر وعمر، وقد قدَّما نموذجا رائعا للحكم العادل والشورى، بخلاف حكم علي الذي شُغل بالحروب الداخلية، ولم يتمكَّن من تحقيق منهجه في العدالة والتنمية، كما كان يحب.
3. المهم أن الوكالة اعترفت بتنامي المد الشيعي الذي اعتبرته (معجزة) لآل البيت! وهو ردٌّ على الشيخ فضل الله والتسخيري وغيرهما الذين ينكرون ذلك.
4. زعمت الوكالة أني لم أتحدَّث عن بطولات أبناء الشيعة في جنوب لبنان (2006م). وهو زعم كاذب أو جاهل، فقد ناصرت حزب الله، ودافعت عنه، ورددت على فتوى العالم السعودي الكبير الشيخ بن جبرين، في حلقة كاملة من حلقات برنامجي (الشريعة والحياة) في قناة الجزيرة، وقد نُقلت الحلقة من القاهرة حيث كنتُ في الإجازة.
5. تحدَّثت الوكالة بشماتة عن هزائم العرب، ولا سيما هزيمة 1967م، وعن حكام العرب، وجنرالات العرب، وكأني مسئول عنهم! وقد قاومتُ استبداد الحكام وطغيانهم، ودخلتُ من أجل ذلك السجون والمعتقلات، وحوكمتُ أمام المحاكم العسكرية، وحُرمتُ من الوظائف الحكومية، وأنا أول دفعتي.
ونسيت الوكالة أن مصر دخلت أربع حروب من أجل فلسطين، وأنها في إحداها قد حقَّقت نصرا معروفا على دولة الصهاينة، برغم ما كان يساندها من المدد الأمريكي. وذلك في حرب العاشر من رمضان سنة 1393هـ (6 أكتوبر 1973م)، وكذلك بطولات الإخوة في فلسطين في حماس والجهاد وكتائب الأقصى وغيرهم.
6. أسوأ ما انحدرت إليه الوكالة: زعمها أني أتحدَّث بلغة تتَّسم بالنفاق والدجل، وهو إسفاف يليق بمَن صدر عنه، وقد قال شاعرنا العربي:
وحسبكمو هذا التفاوت بيننا….وكل إناء بالذي فيه ينضح!

والذين عرفوني بالمعاشرة أو بقراءة تاريخي، عرفوني منذ مقتبل شبابي شاهرا سيف الحقِّ في وجه كلِّ باطل، وأني لم أنافق ملكا ولا رئيسا ولا أميرا، وأني أقول الحقَّ ولا أخاف في الله لومة لائم. ولو كنتُ أبيع في سوق النفاق، لنافقتُ إيران التي تقدر أن تُعطي الملايين، والتي تشتري ولاء الكثيرين بمالها، ولكني لا أُشترى بكنوز الأرض، فقد اشتراني الله سبحانه وبعتُ له. وقد اقترحوا علي منذ سنوات أن يعطوني جائزة لبعض علماء السنة، فاعتذرت إليهم.
وقالت الوكالة الكاذبة المزيِّفة: كان الأحرى بالشيخ القرضاوي أن يتحدَّث عن خطر المدِّ الصهيوني، الذي أوشك أن يقترب من بيت القرضاوي نفسه، حيث إن أبناءه الذين يقطنون في أحياء لندن، انصهروا تماما بالثقافة الأنجلوسكسونية، وابتعدوا عن الثقافة الإسلامية!
ولا أدري كيف يجترئ هؤلاء الناس على الكذب الصُراح، فليس أحد من أولادي يسكن في لندن، بل يعملون بالتدريس في جامعة قطر، أو في سفارة قطر بالقاهرة، ومن بناتي ثلاث حصلن على الدكتوراه من إنجلترا، وكلهن في قطر منذ سنين. وهن متمسكات بثقافتهن الإسلامية، وهُويَّتهن الإسلامية، إلا إذا كانت الوكالة تعتبر تخصُّصاتهن العلمية خروجا عن الدين، وعن الثقافة الإسلامية.
أما خطر المد الصهيوني فلستُ في حاجه إلى أن أتعلَّمه من السيد حسن زاده -خبير الشئون الدولية بالوكالة- فمنذ الخامسة عشرة من عمري، وأنا أقاوم هذا الخطر بشعري ونثري، وخطبي وكتبي، ولي كتابان في ذلك هما: (درس النكبة الثانية)، و(القدس قضية كل مسلم). غير فتاوى ومحاضرات وخطب شتَّى.
ولو فتح الراديو يوم الجمعة في الأيام التي أخطب فيها، واستمع إلى فضائية قطر، لعرف حقيقة موقفي من المدِّ الصهيوني. فلستُ ممن يزايد عليه في هذا المجال.
موقف الشيخ فضل الله:
1. عقَّب آية الله الشيخ محمد حسين فضل الله على حديثي في صحيفة (المصري اليوم) تعقيبا استغربتُ أن يصدر من مثله، وأنا اعتبره من العلماء المعتدلين في الشيعة، وليس بيني وبينه إلا المودة، فقد كان أول ما قاله: إنني لم أسمع عن الشيخ القرضاوي أيَّ موقف ضدَّ التبشير (المسيحي) الذي يراد منه إخراج المسلمين عن دينهم… وهذا عجيب حقًّا، فموقفي ضد (التنصير) الذي يسمُّونه التبشير واضح للخاص والعام، في كتبي وخطبي ومحاضراتي ومواقفي، وقد طفتُ كثيرا من البلاد الإسلامية بعد مؤتمر كلورادو 1978م، الذي اجتمع لتنصير العالم الإسلامي، ورصد لذلك ألف مليون دولار، وانتهيتُ إلى السعي لإنشاء الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية في الكويت. الذي كان الهدف الأول منها: المقاومة العملية للموجة التنصيرية المسعورة الطامعة في تنصير الأمة الإسلامية.
وكلُّ الناس يعرفون أني واقف بالمرصاد لكلِّ مَن يتطاول على مقدسات الإسلام: الرسول والقرآن والسنة الشريفة. وقد كان موقفي في أزمة الرسوم المسيئة معروفا على مستوى العالم، وموقفي في الردِّ على البابا، بأكثر من وجه، ومنه كتابي (البابا والإسلام).
2. ويقول الشيخ فضل الله أيضا: لم نسمع من القرضاوي أيَّ حديث عن اختراق العلمانيين أو الملحدين للواقع الإسلامي.
وأنا أقول: يا عجبا! لقد وقفتُ للعلمانيين والملحدين في كتبي ومحاضراتي وخطبي وهي منشورة ومشهورة، مثل:
· الإسلام والعلمانية وجها لوجه.
· التطرف العلماني في مواجهة الإسلام.
· بيِّنات الحل الإسلامي وشبهات العلمانيين والمتغربين.
· الدين والسياسة.
· من فقه الدولة في الإسلام.
وغيرها من الكتب التي شرَّقت وغرَّبت، وتُرجمت إلى عدد من اللغات.
وقد شاركتُ في مناظرات مع العلمانيين، أظهر الله فيها حجَّة الإسلاميين، وتهافت خصومهم. وظهرت في أشرطة سمعها الكثيرون في أنحاء العالم.
3. أنكر الشيخ فضل الله اعتباري الشيعة (مبتدعة). ونسي الشيخ أني قلت هذا في مواجهة مَن يقول: إنهم كفَّار. ونحن أهل السنة نقول عن سائر الفرق الإسلامية: إنهم مبتدعون، ولكن بدعة غير مكفِّرة. وهذا مقتضى أن الفرقة الناجية فرقة واحدة، وسائر الفرق وقعت في البدع والضلالات بنِسَب متفاوتة.
والشيعة عندهم بدع نظرية وبدع عملية. من البدع النظرية: القول بالوصية لعلي، وعصمة الأئمة والمبالغة في تعظيمهم، وإضفاء القداسة عليهم، وأن السنة عندهم ليست سنة محمد، بل سنَّته وسنة المعصومين من بعده.
ومن البدع العملية: تجديد مأساة الحسين كلَّ عام، وما يحدث عند مزارات آل البيت من شركيات، وزيادة الشهادة الثالثة في الأذان وغيرها.
وما ذكره عن تحريف الشيعة للقرآن، فأنا ممَّن يؤمنون بأن الأكثرية الساحقة من الشيعة لا يعرفون قرآنا غير قرآننا، وأن هذا المصحف الذي يطبع في إيران هو نفسه الذي يطبع في المدينة، وفي القاهرة، وأنه هو الذي يفسِّره علماؤهم، ويحتجُّ به فقهاؤهم، ويستدلُّ به متكلموهم، ويحفظه صبيانهم.
وهذا ما ذكرتُه في أكثر من كتاب من كتبي. كل ما قلتُه: إن بعضا من الشيعة ترى أن هذا القرآن ناقص، وأن المهدي حين يخرج سيأتي بالقرآن الكامل، وأن هناك مَن ألَّف كتابا في ذلك مثل كتاب (فصل الخطاب) وأن أكثرية الشيعة تنكر ذلك، ولكنها لا تكفره كما نفعل نحن أهل السنة، وهذا هو الفرق بيننا وبينهم.
4. سأل الشيخ فضل الله في حواره: ما رأيي فيما يصدره بعض السنة الآن من كتب تكفِّر الشيعة، وتعتبرهم مشركين ومرتدين؟
وأنا أجيبه: إني أرفض ذلك، ولا أرضى أن أكفِّر أحدا من أهل القبلة إلا بأمر قطعي يخرجه من دائرة الإسلام. أما كلُّ ما يحتمل التأويل، فالأصل إبقاء المسلم على إسلامه، وإحسان الظنِّ به، وتفسير أيِّ شك لصالحه.
5. أنكر الشيخ ما ذكرتُه من الغزو الشيعي للمجتمعات السنية، وذكر أنه أرسل إليَّ مع بعض الأصدقاء أن أعطيه إحصائية عما يحدث في البلاد التي تتعرَّض للاختراق الشيعي كمصر والجزائر وسوريا، وغير ذلك. وأنا أقول: إن أحدا لم يبلغني بذلك.
على أن هذا الطلب ليس جديًّا، فهذه الأمور تتمُّ في الخفاء، ولا يُعلن عنها، ولاسيما في المجتمعات السنية الخالصة، مثل مصر والسودان وتونس والجزائر وغيرها. وما الضرورة إلى هذه الإحصائيات، وأمامنا من الشواهد ما يكفي؟!
وأعتقد أنه قد كفاني الرد على الشيخ ما أعلنته وكالة أنباء (مهر) الإيرانية من انتشار المذهب الشيعي في البلاد العربية والإسلامية، واعتبارها ذلك من معجزات آل البيت.
مع الشيخ تسخيري:
أما صديقنا الشيخ تسخيري، فقد كان تعليقه أعجب! وهو يعرفني جيدا، منذ نحو ربع قرن أو يزيد. وقد اخترتُه نائبا لي في الاتحاد العالمي، ونلتقي باستمرار في مجلس الأمناء، والمكتب التنفيذي، غير اللقاءات في المؤتمرات والمجمع الفقهي.
1. فقد اعتبر الشيخ تصريحاتي مثيرة للفتنة، وأنها ناجمة عن ضغوط الجماعات التكفيرية والمتطرِّفة التي تقدِّم معلومات مفتراة، فأقع تحت تأثيرها! ونسي الشيخ تسخيري: أني لم أكن في يوم ما مثيرا للفتنة، بل داعيا للوحدة والألفة، كما أني وقفتُ ضد هذه الجماعات المتطرفة، وحذَّرت من خطرها، وألَّفتُ الكتب، وألقيتُ الخطب والمحاضرات، وكتبتُ المقالات في الدعوة إلى الوسطية والاعتدال. بل أصبحت بين الدعاة والمفكرين والفقهاء رمزا للوسطية.
وكتبي في ترشيد الصحوة الإسلامية معروفة ومنشورة ومترجمة إلى اللغات الإسلامية والعالمية.
2. ويقول التسخيري: إن القرضاوي يشبِّه التبليغ الشيعي بالتبشير، في حين أن الكلمة تستخدم فقط في التبليغ المسيحي.
وأقول: إنني استخدمت نفس التعبير الذي استخدمه الإمام محمد مهدي شمس الدين رحمه الله، وقد كنتُ استخدم عبارة (نشر المذهب).
أما التبشير المسيحي فأنا أسمِّيه باسمه الحقيقي، وهو التنصير. على أنه لا مشاحَّة في الاصطلاح.
وكأن الشيخ يؤيِّد التبليغ الشيعي في البلاد السنية، ولكن لا يسمِّيه تبشيرا. وأنا أرفضه بأيِّ اسم كان؛ لأن العبرة بالمسميات والمضامين، لا بالأسماء والعناوين.
3. وأكد تسخيري أن القرضاوي من خلال هذه الممارسات لا يعمل من أجل انسجام الأمة الإسلامية ومصالحها، وأن هذا يتنافى مع أهداف الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي بذل فيه جهودا واسعة لتأسيسه، للقضاء على التعصُّب والتفرقة، والقيام بالدعوة إلى الاعتدال، حسبما جاء في الميثاق الإسلامي للاتحاد.
والشيخ التسخيري لا يغيب عنه: أني عشتُ حياتي كلَّها أدعو إلى توحيد الأمة الإسلامية، فإن لم يمكن توحيدها فعلى الأقل تأكيد التضامن فيما بينها، وأني أيَّدت دعوة التقريب، وشهدت مؤتمراتها، وقدَّمت إليها بحوثا مهمَّة.
ولكن هذا لا يعني أن أرى الخطر أمام عيني وأغضُّ الطرف عنه، مجاملة لهذا وإرضاء لذلك، فوالله ما أبيع ديني بملك المشرق والمغرب.
وأنا في كلِّ المؤتمرات التقريبية التي شاركتُ فيها حذَّرت بقوة ووضوح من محاولة تصدير المذهب في البلاد الخالصة للمذهب الآخر.
ويذكر التسخيري أني عندما زرتُ إيران، قلتُ لهم: ماذا ستكسبون من محاولة نشر المذهب في البلاد السنية؟ مائة أو مائتين، أو ألفا أو ألفين، أو أكثر أو أقل. لكنكم بعد ذلك حين يكتشف الشعب الأمر، سيعاديكم عن بكرة أبيه، ويقف ضدكم. وهذا ما لا نحب أن يحدث. وهنا قال الشيخ تسخيري: صدقتَ. وأيَّد كلامي بما حدث لمكتبهم في الخرطوم. قال: وقد كانت صلتنا بالقيادة السودانية بعد ثورة الإنقاذ جيدة، وسمحت لنا بفتح مكاتب هناك.
ولكن مدير المكتب رأى أن يوزِّع كتابا عنوانه (ثم اهتديتُ) يهاجم المذهب السني، ويدعو إلى المذهب الشيعي، فما كان من حكومة السودان إلا أن أغلقت هذه المكاتب وردَّت موظفيها إلى طهران.
4. وعلَّق التسخيري على قولي للصحيفة المصرية: إن الشيعة مسلمون، ولكنهم مبتدعون. فقال: إن القرضاوي اتهم مرة أخرى الشيعة بتحريف القرآن، في حين أن هذا خطأ فاحش… وهو يعلم أن علماء الشيعة في مختلف العصور أكَّدوا على عدم تحريف القرآن.
وأنا أعترف أن صحيفة (المصري اليوم) لم تنقل كلامي هنا حرفيًّا، بل تصرَّفت فيه، فلم يكن قولها دقيقا ومستوعبا، كما جاء في جوابي الأصلي. ومع هذا، فإن الصحيفة لم تنقل عني: أن الشيعة جميعا يؤمنون بتحريف القرآن، ولكنها قالت: كثير منهم يقول: إن القرآن الموجود كلام الله، ولكن ينقصه بعض الأشياء، مثل سورة الولاية اهـ.
ومن هؤلاء العالم الشيعي المعروف، أحد كبار علماء النجف، وهو الحاج ميرزا حسين محمد تقي النوري الطبرسي، الذي ألَّف – وهو في النجف – كتابه المعروف (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب). وقيمة الكتاب في جمعه لمئات النصوص من مصادر الشيعية وكتبهم المعتمدة، ومن أقوال علمائهم ومجتهديهم في مختلف الأزمنة، وهي تقرِّر أن القرآن قد زِيد فيه ونقص منه.
وقد أحدث كتابه ضجَّة عند ظهوره في إيران، وردَّ عليه الكثيرون، وردَّ عليهم هو بكتاب آخر، يدفع فيه الشبهات التي أُثيرت حول كتابه.
وقد سجَّلت رأيي كتابة عن موقف الشيعة من القرآن في بحثي الذي قدَّمته لمؤتمر التقريب في مملكة البحرين، ونشرتُه في رسالة سمَّيتها (مبادئ في الحوار والتقريب بين المذاهب والفرق الإسلامية)، جعلتُها من رسائل ترشيد الصحوة، التي تنشرها مكتبة وهبة في مصر، ومؤسسة الرسالة في لبنان. وفيها رددتُ على الذين يتَّهمون الشيعة بالقول بتحريف القرآن، وبهذا يحقُّ أن نحكم بكفرهم. فكتبتُ في الردِّ على هؤلاء:
(فقد بيَّنا أن الشيعة جميعا يؤمنون بأن ما بين دفتي المصحف كلام الله المحفوظ المعجز الملزم للأمة، ولهذا يحفظون هذا القرآن، ويتعبَّدون بتلاوته، ويحتجُّون به في مسائل العقيدة، وفروع الأحكام، وهذا مُجمع عليه عندهم. ولم نجد مصحفا يخالف مصحفنا، والمصحف الذي يطبع في إيران هو نفسه الذي يطبع في مصر والسعودية، وأما دعوى أن هناك أجزاء ناقصة من القرآن، فليسوا متَّفقين عليها، بل يُنكرها محقِّقوهم. على أن هذه الزيادات المزعومة، لا يترتَّب عليها أمر عملي).
وقد نقلتُ من أقوال الشيعة المعتدلين – التي نقلها عنهم بعض علماء السنة – ما يؤكِّد حفظ القرآن من كل زيادة أو نقصان، ومن هذا ما نقله الشيخ رحمة الله الكيرانوي الهندي في كتابه الشهير (إظهار الحق):
‌أ- (قال الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه، الذي هو من أعظم علماء الإمامية الاثنا عشرية في رسالته الاعتقادية: (اعتقادنا في القرآن: أن القرآن الذي أنزل الله على نبيه هو ما بين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس، ليس بأكثر من ذلك، ومبلغ سوره عند الناس مائة وأربع عشرة سورة، وعندنا الضحى وألم نشرح سورة واحدة، ولإيلاف وألم تر كيف سورة واحدة، ومن نسب إلينا أنا نقول: إنه أكثر من ذلك فهو كاذب) انتهى.
‌ب- وفي تفسير (مجمع البيان) الذي هو تفسير معتبر عند الشيعة: (ذكر السيد الأجل المرتضى، علم الهدى ذو المجد، أبو القاسم علي بن الحسين الموسوي: أن القرآن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجموعا مؤلَّفا على ما هو الآن، واستدلَّ على ذلك بأن القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان حتى إن جماعة من الصحابة، كعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم عدة ختمات، وكلُّ ذلك بأدنى تأمُّل يدلُّ على أنه كان مجموعا مرتَّبا غير منشور ولا مبثوث، وذكر أن مَن خالف من الإمامية والحشوية لا يعتدُّ بخلافهم، فإن الخلاف مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخبارا ضعيفة ظنُّوا صحَّتها، لا يُرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحَّته) انتهى.
‌ج- وقال السيد المرتضى أيضا: (إن العلم بصحَّة القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار، والوقائع العظام المشهورة، وأشعار العرب المسطورة، فإن العناية اشتدَّت، والدواعي توفَّرت على نقله، وبلغت حدًّا لم تبلغ إليه فيما ذكرناه؛ لأن القرآن معجزة النبوة، ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وعنايته الغاية، حتى عرفوا كلَّ شيء فيه، من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته، فكيف يجوز أن يكون مغيَّرًا أو منقوصا مع العناية الصادقة والضبط الشديد؟) انتهى.
‌د- وقال القاضي نور الله الشوستري، الذي هو من علمائهم المشهورين، في كتابه المسمَّى بمصائب النواصب: (ما نُسب إليه الشيعة الإمامية بوقوع التغير في القرآن ليس مما قال به جمهور الإمامية، إنما قال به شرذمة قليلة منهم لا اعتداد بهم فيما بينهم) انتهى.
‌ه- وقال الملا صادق في شرح الكليني: (يظهر القرآن بهذا الترتيب -المعروف الآن- عند ظهور الإمام الثاني عشر ويشهر به) انتهى.
فظهر أن المذهب المحقَّق عند علماء الفرقة الإمامية الاثنا عشرية: أن القرآن الذي أنزله الله على نبيه هو ما بين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس، ليس بأكثر من ذلك، وأنه كان مجموعا مؤلَّفا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحفظه ونقله ألوف من الصحابة. وجماعة من الصحابة، كعبد الله بن مسعود وأُبي ابن كعب وغيرهما، ختموا القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم عدة ختمات، ويظهر القرآن ويشهر بهذا الترتيب عند ظهور الإمام الثاني عشر رضي الله عنه، والشرذمة القليلة التي قالت بوقوع التغير، فقولهم مردود، ولا اعتداد بهم فيما بينهم، وبعض الأخبار الضعيفة التي رُويت في مذهبهم لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحَّته، وهو حقٌّ، لأن خبر الواحد إذا اقتضى علما، ولم يوجد في الأدلَّة القاطعة ما يدلُّ عليه وجب ردُّه، وعلى ما صرح ابن المطهر الحلي في كتابه المسمى بـ(مبادئ الوصول إلى علم الأصول)، وقد قال الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9]، في (تفسير الصراط المستقيم) الذي هو تفسير معتبر عند علماء الشيعة: (أي: إنا لحافظون له من التحريف والتبديل والزيادة والنقصان) انتهى.
هذا ما ذكرته في كتابي (مبادئ في الحوار والتقريب) وهو يبين حقيقة موقفي من القرآن عند الشيعة، وهو معلوم عند علمائهم. فلا يجوز تصيد كلمة من هنا أو هناك، لاتخاذها ذريعة للهجوم علي.
أما ما قلته من محاولات الغزو الشيعي للمجتمعات السنية، فأنا مصر عليه، ولا بد من التصدي له، وإلا خنا الأمانة، وفرطنا في حق الأمة علينا، وتحذيري من هذا الغزو، هو تبصير للأمة بالمخاطر التي تتهدَّدها نتيجة لهذا التهوُّر، وهو حماية لها من الفتنة التي يُخشى أن يتطاير شررها، وتندلع نارها، فتأكل الأخضر واليابس. والعاقل مَن يتفادى الشرَّ قبل وقوعه.
والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
الفقير إليه تعالى
“يوسف القرضاوي”

___________________________________

لافض فوك ولا حرمك بنوك شيخنا الجليل

______________________________________

من النادر أن تجد لموقع العربية خبر يعمل لما لا يدعو للفتنة! فهذا الخبر ولله الحمد فيه لم الشمل بين المسلمين واعتذار وفد إيراني رفيع المستوى من سماحة الوالد د. القرضاوي عن تصريحات وكالة الأنباء الإيرانية، وفيه تأكيد لسماحته بالكف عن سب أحباب الحبيب صلى الله عليه وسلم الصحب الكرام رضوان الله عنهم

دبي- العربية.نت

توجه وفد إيراني رفيع المستوى بالاعتذار للداعية الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، مؤكداً أن “من يربط الشيخ القرضاوي بالصهيونية هم أصابع الصهيونية نفسها”، وذلك في تطور يضع نهاية للأزمة المحتدمة بين القرضاوي وطهران، على خلفية اتهام الأول لإيران بالسعي لتوظيف المذهب الشيعي لأطماع توسعية، وفقا لتقرير نشرته صحيفة “الوطن” السعودية الاثنين 13-10-2008 للصحافيين علي دبا وشريف قنديل.

 
المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي يحترم الصحابة ويرفض التطاول عليهم امتداداً لنهج الخميني
محتشمي
 

وضم الوفد الإيراني كلاً من مستشار القائد الأعلى على أكبر ولايتي، ووزير الداخلية السابق على أكبر محتشمي، والمستشار الثقافي بالخارجية الإيرانية عباس خامة، والسفير الإيراني بالدوحة محمد طاهر رباني.

وأكد الوفد للقرضاوي على أن وكالة أنباء “مهر” – التي شنت مؤخرا هجوما عنيفا عليه – ليست وكالة رسمية تعبر عن إيران “ولا تستحق الرد”.

وحث الوفد الإيراني، القرضاوي على إغلاق ملف الجدل المثار. أما الأخير فقد رد بتوجيه شكره للوفد، مؤكداً أن الملف لن يغلق قبل توقف المد الشيعي والكف عن سب الصحابة.

وردا على ملاحظة القرضاوي الأخيرة، شدد محتشمي على أن المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي يحترم الصحابة ويرفض التطاول عليهم امتداداً لنهج الخميني، وأضاف أن المراجع الإيرانية لم تصدر عنها إساءات تمس شخصية القرضاوي.

وقد شهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السادس لمؤسسة القدس عناقاً حاراً بين القرضاوي، ورئيس مجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية، وولاياتي، بحسب تقرير لصحيفة “المصري اليوم” الاثنين 13-10-2008.

وذكر موقع “إسلام أون لاين” أن العناق تم على مرأى ومسمع من قرابة ٣٠٠ شخصية من مختلف ألوان الطيف السياسي والديني والمذهبي، دعيت إلي حفل استقبال المؤتمر السادس لمؤسسة القدس بفندق بالدوحة، وبدت على وجوههم علامات الارتياح والبهجة.

وعقب العناق الحميم استمع القرضاوي لرسالة شكر شفوية من خامنئي أبلغها له ولايتي وجلسا متجاورين علي مائدة واحدة خلال حفل العشاء الذي أقيم خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، وقال ولايتي للقرضاوي: “أبلغكم تحيات مرشد الثورة الإسلامية ووافر شكره”.

وتابع قائلاً: “عندما وصلت الدعوة منكم لحضور المؤتمر استشرت سماحته (خامنئي) فأمرني بأن أشارك في المؤتمر، ويسعدني أن أحضر هذا المؤتمر المهم تحت إشرافكم”، ووجه القرضاوي الشكر لولايتي بقوله: “نحن سعداء بمشاركتكم ونعتبر المؤتمر للأمة الإسلامية كلها عربها وعجمها، سنتها وشيعتها”.

 
طالب بإنهاء الجدل العام حول القضية التي أثارها القرضاوي حول ما أسماه التبشير الشيعي
د. أحمد كمال أبو المج
 

إلى ذلك، علق المفكر الإسلامي الدكتور أحمد كمال أبو المجد على العناق الذي حدث في فندق بالدوحة بين القرضاوي وولايتي أنه سيرسل رسالة للقرضوي اليوم لتؤكد له أن الاختلاف معه ليس في الموضوع وإنما في الإجراء، وأن غضبه على جميع المستويات كان مفهوماً ومقدراً، ولكن الأمور يجب أن تناقش في المجامع والمؤتمرات، وأن الأمة يجب أن يكون لها من الكياسة ما يجعلها تدير أمرها لتصل إلى ما تبتغيه.

وكان أبو المجد قد حث القرضاوي ف مقالة سابقة على إنهاء الجدل العام حول القضية التي أثارها الأول حول ما أسماه “التبشير الشيعي”.

من جانبه، قال الكاتب الإسلامي فهمي هويدي معلقاً على زيارة الوفد الإيراني للقرضاوي إن أحداً لم يرض بالكلمات البذيئة التي خرجت عن الوكالة الإيرانية “مهر” التي أشعلت الموقف، ولا شك أن زيارة الوفد تؤكد حقيقة مناقشة الخلافات في ساحات العلم بعيداً عن الإعلام.

وقد ثار جدل حاد بين القرضاوي ومراجع شيعية، بعد أن أدلى الأول بحديث في التاسع من سبتمبر/أيلول لصحيفة “المصري اليوم” المصرية، انتقد فيه “المد الشيعي داخل المجتماعات السنية”.

وعقب الحديث المذكور، تعرض القرضاوي لهجوم عنيف من مراجع شيعية بارزة، ونشرت وكالة “مهر” ما اعتبره الشيخ “إسفافا بالغا”، ورد عليه ببيان مطول أصدره من الدوحة، وأكد فيه حرصه على وحدة العالم الإسلامي.

وفي الخامس والعشرين من سبتمبر/أيلول، حذر القرضاوي، مجددا من أن هناك محاولات فعلية حاليا لنشر المذهب الشيعي في بلاد إفريقية بينها مصر والسودان والمغرب والجزائر ونيجيريا.

وقال القرضاوي إن نشر المذهب الشيعي في بلاد سنية سيحدث صدامات مسلحة في المستقبل بين الجماعتين.

ومن ناحية أخرى، تعرض موقع العربية.نت مساء الخميس الماضي لهجوم من قبل مجموعة من المخترقين (الهاكرز) منعوا الوصول إلى صفحته الرئيسية ووضعوا بدلا منها تحذيرا اعتبر أن عملية الاختراق تأتي في إطار هجوم شيعي على مواقع سنية، ردا على عمليات اختراق سنية لمواقع شيعية.

 

وعلي صعيد آخر، أعلن محمد الدريني، رئيس المجلس الأعلي لرعاية آل البيت، أن قيادات سنية وشيعية وصوفية عقدت اجتماعاً صباح الأحد بمقر المجلس في القاهرة لاختيار وفد للقاء الشيخ القرضاوي لمناقشته في مدى صحة حديثه عن التمدد الشيعي في الدول السنية وبينها مصر، وكذلك حث الشيخ علي تفعيل دوره في التقريب بين المذاهب، بدلاً مما اعتبره إشعال نار الفتنة بين المسلمين والتي سيترتب عليها إلحاق أضرار كبيرة بالأفراد والتجمعات داخل مصر، حسب ورد في صحيفة “المصري اليوم”.

وقال الدريني إن الاجتماع أسفر عن اختيار القيادي الإخواني أحمد محمد صبح، وأحمد الحسيني، رئيس مجلس إدارة جمعية صوت الأشراف الصوفية.

13 تعليقات إلى “القرضاوي والشيعة”

  1. صالح للشعر يقول:

    جمييييييييييييل
    كنت احتاج الى الرد هذا
    شكرا شكرا

  2. ALCHEMIST يقول:

    Al Salam Alaykom Brother

    i really respect this man and the way he thinks

    Jazak Allah Khairan for the subject but you did not write your opinion

  3. باغي الشهادة يقول:

    Sorry for not Arabic letter in this keyboad..

    صالح للشعر

    There you go :-)

    Welcome welcome
    ————————–
    ALCHEMIST

    My opinion was in the first and in the end! as I said it’s exactly what I belive and have discussed many times with some people

    wa eyyak jazak allah 5air

  4. مها / مصر فى مهب الريح يقول:

    فى خلال الثلاثين عاما الماضية تعرضت مصر الى حملة منظمة لنشر ثقافة الهزيمة – The Culture of Defeat – بين المصريين, فظهرت أمراض اجتماعية خطيرة عانى ومازال يعانى منها خمسة وتسعون بالمئة من هذا الشعب الكادح . فلقد تحولت مصر تدريجيا الى مجتمع الخمسة بالمئه وعدنا بخطى ثابته الى عصر ماقبل الثورة .. بل أسوء بكثير من مرحلة الاقطاع.
    هذه دراسة لمشاكل مصرالرئيسية :

    1- الانفجار السكانى .. وكيف أنها خدعة فيقولون أننا نتكاثر ولايوجد حل وأنها مشكلة مستعصية عن الحل.
    2- مشكلة الدخل القومى .. وكيف يسرقونه ويدعون أن هناك عجزا ولاأمل من خروجنا من مشكلة الديون .
    3- مشكلة تعمير مصر والتى يعيش سكانها على 4% من مساحتها.
    4 – العدالة الاجتماعية .. وأطفال الشوارع والذين يملكون كل شىء .
    5 – ضرورة الاتحاد مع السودان لتوفير الغذاء وحماية الأمن القومى المصرى.
    6 – الطاقة المتجددة كبديل للطاقة النووية. فالطاقة النووية لها محاذيرها وهذا ماسوف نشرحه بالتفصيل.
    ارجو من كل من يقراء هذا ان يزور ( مقالات ثقافة الهزيمة) فى هذا الرابط:

    http://www.ouregypt.us/culture/main.html

  5. باغي الشهادة يقول:

    مها

    زرناكم.. ووفقكم الله لما الخير بإذنه

  6. خارج النص يقول:

    من أجمل الكتب التي اقرأها (كتب المذكرات) للشخصيات (الفكرية) الناجحة

    1) ولأنك محب للشيخ القرضاوي وفقه الله ، يسرني أن أهديك رابط لمذكراته باجزائها الأربع (لازال النشر جاري ولم تنتهي حلقات المذكرات) وهذا هو الرابط
    http://www.islamonline.net/Arabic/Karadawy/intro.shtml

    2)كما يسرني أن أضع لكم رابط مذكرات الشيخ (سلمان العودة) (طفولة قلب) وماتحويه من أدب رفيع ، وكما هي حاجتنا إلى الأدب كما قال ابن المبارك (نحن إلى قليل من الأدب ، أحوج منا إلى كثيراً من العلم) وقول الليث بن سعد ( تعلموا الحلم قبل العلم) . وهذا رابط مذكراته الرائعة (وهي حلقات شهرية لم تكتمل بعد تنشر في موقعه بالتزامن مع مجلة الإسلام اليوم) وهذا هو الرابط وترتيب الحلقات يبدأ من الأسفل وليس من الأعلى
    http://www.islamtoday.net/pen/new_subarticles_content.cfm?id=64&subid=198&start=31

  7. أهو واحد والسلا م يقول:

    مدونة تدعى هديل
    هذه التدوينة بها خلل فني فلايمكن للمتصفح (القارئ) أن يدخل على الرابط الذي وضعته ، والأهم من ذلك لايمكن الدخول على التعليقات (الستة عشر) للإطلاع عليها ، او الإضافة
    ارجوك أن تصلح هذا الخلل حيث أن لدي بعض الروابط لوالدها ( محمد الحضيف) وبعض اللقاءات معه والأهم هو المشروع الخيري الذي تبناه هو ووالدتها عن ذمة هديل وكيفية المشاركة فيه

  8. باغي الشهادة يقول:

    خارج النص

    جزاك الله خير. وأعلم بمذكرات القرضاوي وأنا الآن بالجزء الرابع، وقد سألته بزيارلي له بقطر لما الانقطاع بعد الجزء الثالث، فتعذر بالشغل وعدم قوة الذاكرة لاستحضار الفترة المتأخرة لكني الحمدلله الآن قد بدأ وعسى الله يتمم
    ________________________________________________

    هو واحد والسلام

    والله ما أعرف كيف أصلح الخلل :-( الآن بالتدوينة هذه بغيت ألون بعض الكلمات أو أكبرها، ماأدري لما لا تعمل الأزرار الخاصة بذلك؟! لكن إن شاءالله بعد فترة تستطيع تدخل للدوينة! هكذا هي..!

  9. Ra-1 يقول:

    متى موضوع ييديد؟
    :)

  10. باغي الشهادة يقول:

    Ra-1

    Soon Inshallah.. :-)

  11. ندى الجنة يقول:

    لا ادري الحكمة من طرح مثل هذه الضصية في الساحة العربية ..مع أن الخلاف قديم ..لم الآن؟
    تابعت الموضوع و لكن بصمت.. و لا زلت افكر لمَ طرحت القصية الان؟ و لم هذه الضجة عما قاله الشيخ القرضاوي؟

  12. ندى الجنة يقول:

    لا ادري الحكمة من طرح مثل هذه القضية في الساحة العربية ..مع أن الخلاف قديم ..لم الآن؟
    تابعت الموضوع و لكن بصمت.. و لا زلت افكر لمَ طرحت القصية الان؟ و لم هذه الضجة عما قاله الشيخ القرضاوي؟

  13. باغي الشهادة يقول:

    ندى الجنة

    لأن الموضوع بدأ بسؤال مباشر من الصحافة للقرضاوي، فلزم الرد على السؤال بكل صراحة. ثم وسائل الإعلام أخذت ردود وتصرحات من الطرف الآخر عما قاله القرضاوي. فكما قال الشيخ لا ينبغي المجاملة بالحق فكانت الصراحة التي تحرج في أحيان كثيرة.

اترك رد